النووي
550
روضة الطالبين
قلت : وقيل : الغسل من الحمام ، هو أن يصب عليه ماء عند إرادته الخروج تنظفا ، كما اعتاده الخارجون منه . والمختار : الجزم باستحباب الغسل من الحجامة والحمام . فقد نقل صاحب ( جمع الجوامع ) في منصوصات الشافعي أنه قال : أحب الغسل من الحجامة والحمام ، وكل أمر غير الجسد ، وأشار الشافعي ، إلى أن حكمته ، أن ذلك يغير الجسد ويضعفه ، والغسل يشده وينعشه . قال أصحابنا : يستحب الغسل لكل اجتماع ، وفي كل حال تغير رائحة البدن ( 1 ) . والله أعلم . الأمر الثاني : استحباب البكور إلى الجامع ، والساعة الأولى أفضل من الثانية ، ثم الثالثة فما بعدها . وتعتبر الساعات من طلوع الفجر على الأصح . وعلى الثاني : من طلوع الشمس . والثالث : من الزوال . ثم ، ليس المراد على الأوجه بالساعات الأربع والعشرين ، بل ترتيب الدرجات ، وفضل السابق على الذي يليه ، لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة . والامر الثالث : التزين ، فيستحب التزين للجمعة ، بأخذ الشعر ، والظفر ، والسواك ، وقطع الرائحة الكريهة ، ويلبس أحسن الثياب ، وأولاها البيض . فإن لبس مصبوغا ، فما صبغ غزله ، ثم نسج كالبرد ، لا ما صبغ منسوجا . ويسحب أن يتطيب بأطيب ما عنده ، ويستحب أن يزيد الامام في حسن الهيئة ، ويتعمم ، ويرتدي . ويستحب لكل من قصد الجمعة ، المشي على سكينة ما لم يضق الوقت ، ولا يسعى إليها ، ولا إلى غيرها من الصلوات ، ولا يركب في جمعة ، ولا عيد ، ولا جنازة ، ولا عيادة مريض ، إلا لعذر . وإذا ركب ، سيرها على سكون . الأمر الرابع : يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بعد ( الفاتحة ) : سورة ( الجمعة ) . وفي الثانية : ( المنافقين ) ( 2 ) . وفي قول قديم : إنه يقرأ في الأولى : ( سبح اسم ربك الاعلى ) . وفي الثانية : ( هل أتاك حديث الغاشية ) .